الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

263

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وقال أبو جعفر عليه السّلام : لا تعظموا علي « 1 » . ثم قالت : يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ، فقالوا لها ، كما حكى اللّه : نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ فقالت لهم : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً . فقال اللّه عزّ وجلّ : وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ . ثمّ قالت : إن كان هذا نبيّا من عند اللّه - كما يدّعي - فلا طاقة لنا به ، فإنّ اللّه لا يغلب ، ولكن سأبعث إليه بهديّة ، فإن كان ملكا يميل إلى الدنيا قبلها ، وعلمت أنه لا يقدر علينا . فبعثت إليه حقّة « 2 » فيها جوهرة عظيمة ، وقالت للرسول : قل له يثقب هذه الجوهرة بلا حديد ، ولا نار . فأتاه الرسول بذلك ، فأمر سليمان جنوده من الديدان ، فأخذ خيطا في فيه ، ثمّ ثقبها ، وأخرج الخيط من الجانب الآخر ، وقال سليمان لرسولها : فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها أي لا طاقة لهم بها - وهو ما روي عن أبي جعفر عليه السّلام وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ . فرجع إليها الرسول ، فأخبرها بذلك ، وبقوّة سليمان ، فعلمت : أنه لا محيص لها . فخرجت وارتحلت نحو سليمان ، فلمّا علم سليمان بإقبالها نحوه ، قال للجنّ والشياطين : أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ، قال سليمان : « أريد أسرع من ذلك » . فقال آصف بن برخيا : أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ، فدعا اللّه باسمه الأعظم ، فخرج السرير

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 129 . ( 2 ) الحقّة : وعاء من خشب ، وقد تسوّى من العاج « أقرب الموارد - حقق - ج 1 ، ص 215 » .